عبد الملك الثعالبي النيسابوري

278

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ما أخرج من فصوله المجردة من أبيات الشعر وانخرط بعضه في سلك كتابي المترجم بسحر البلاغة القلب لا يملك بالمخاتلة ، ولا يدرك بالمجادلة ، له أنعام كثيرة الشهود ، وأفضال غزيرة المدود . لم يعلم في أي حتف تورط ، وأي شر تأبط ، محامد أقر بها الراضي والغضبان ، وأوضحها الدليل والبرهان . كيس البيع رابح الشراء ، حسن الأخذ والعطاء . يؤذي صدره ويمنعه من النفث ، ويجرح خاطره ويعوقه عن العبث . لما أجاب أطاب . وتفسح في رحاب الصواب . قد ألنت عريكة الدهر له ، وكففت غرب الزمان عنه . يفور غيظا ، ويتميّز حقدا ، ويتلظى غضبا ، ويزيد حنقا . قد قام بيني وبين وصلك حاجز من فعلك ، قد ابتذلت جديد وده ، واستحللت حرام صده . من حنث في أيمانه ، وأخل بأمانته ، فإنما ينكث على نفسه ، حلف يمين بر شهد بها تصديقي ، واستيقنتها نفسي . قد ترامت به البلدان والأسفار ، ونبت عنه الأوطان والأوطار ، وضاقت به الأعطان والأقطار . تركت قلبه طافحا بوجده ، ودمعه سافحا على خده [ لو سالمه الأسد رام ظلمه ، أو خاشنه الضر طلب سلمه ] « 1 » قد أمرته أن يجعل رأيك سراجه ، ورسمك منهاجه ، قد شربت وشلا من وده ، ولبست سملا من عهده . لأكشفنه لكل ليل بارد ، ونهار واقد . اكفف عن لحم يكسبك بشما وفعل يعقبك ندما . مستثقل من كراه ، ثمل من عناه [ طرقني ثناء ما تتلقى شفتاي بذكره ، ولا يثبت بالي لخطره ] « 2 » لست غفلا عن الدهر فتنكر نوائبه ، ولا مطيقا له فتدفع مصائبه . قد تناسخت الأيام قواه ، وشذبت الحوادث هواه . تبدى وجه المطابق والموافق ، وتخفي نظر المسارق والمنافق ، لو أن البرق فطنته ، والريح جنبته ، والسد سوره ، لتغشاه حسبي ،

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ليس في « ب » . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ليس في « ب » .